مجمع البحوث الاسلامية

178

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ابن الحارث الّذي كان من المشركين المعاندين ، وكان يصرّ على القول بأنّ الملائكة بنات اللّه ، وأنّ القرآن مجموعة من أساطير السّلف تنسب إلى اللّه ، كما كان ينكر الحياة بعد الموت . والبعض الآخر من المفسّرين يعتقد أنّ هذه الآية إشارة إلى جميع المشركين الّذين يجادلون في التّوحيد وفي قدرة اللّه . إلّا أنّ سبب النّزول لا يمكنه أن يضيّق مفهوم هذه الآية ، فهذان القولان يصبّان في معنى واحد ، يشمل جميع الّذين يشتركون في جدال مع اللّه تعالى ، إمّا عن تقليد أعمى ، وإمّا عن عصبيّة ، أو لاتّباع الخرافات أو الأهواء النّفسيّة . ملاحظات : 1 - الجدال أمام الحقّ والباطل رغم أنّ كلمة « المجادلة » تعني في عرف النّاس البحث غير المنطقيّ ، فإنّ أصلها اللّغويّ ليس كذلك بل تعني أيّ نقاش كان ، لهذا نرى القرآن يوصي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ النّحل : 125 ، أي جادل مخالفيك بأفضل أسلوب . 2 - جدال الباطل سبيل الشّيطان يرى بعض كبار المفسّرين أنّ عبارة يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ إشارة إلى جدال المشركين الّذي يفتقد السّند والدّليل ، وعبارة وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ إشارة إلى برامج المشركين الخاطئة . ويرى آخرون أنّ العبارة الأولى تشير إلى اعتقاداتهم الفاسدة والخرافيّة . أمّا العبارة الثّانية فتشير إلى برامجهم الخاطئة والمنحرفة . وبما أنّ الآية الّتي تسبق والّتي تلي هذه الآية ، تناولتا الأسس الاعتقاديّة ، فلا يستبعد أنّهما تشيران إلى حقيقة واحدة ، أو بتعبير آخر : تتضمّنان طرفي موضوع واحد - نفيه واثباته - فالعبارة الأولى تقول : يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي يجادل في اللّه وقدرته تقليدا لأحد ، أو عصبيّة ، أو هوى نفس . والعبارة الثّانية تشير إلى أنّ هذا المشرك لا يتّبع العلم والمعرفة ، إذن فمن الطّبيعيّ أنّه يتّبع كلّ شيطان طاغ عنيد . ( 10 : 249 ) 3 - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ . الحجّ : 8 ابن عبّاس : يخاصم في دين اللّه وكتابه . ( 277 ) إنّه أبو جهل بن هشام . ( الزّمخشريّ 3 : 6 ) مثله القمّيّ . ( 2 : 79 ) نحوه البروسويّ . ( 6 : 9 ) الطّبريّ : ومن النّاس من يخاصم في توحيد اللّه وإفراده بالألوهة بغير علم منه بما يخاصم به . [ إلى أن قال : ] وذكر أنّه عني بهذه الآية والّتي بعدها النّضر بن الحارث ، من بني عبد الدّار . ( 17 : 120 ) أبو مسلم : الآية الأولى [ الحجّ : 3 ] واردة في الأتباع المقلّدين ، وهذه الآية واردة في المتبوعين المقلّدين ، فإنّ كلا المجادلين جادل بغير علم وإن كان أحدهما تبعا والآخر متبوعا . ( الفخر الرّازيّ 23 : 11 ) نحوه ابن كثير ( 4 : 618 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 370 ) .